
الجمعة، 28 نوفمبر 2008
كيفية صنع القرار السليم ..؟
لابد أن يسبق أي قرار يصنعه الإنسان في حياته تفكير سليم، إذ أن معظم المشكلات التي تحدث للفرد ماهي إلا نتيجة لقرار طائش لم يسبقه تفكير صائب.
وعناصر صنع القرار السليم أربعة، هي بمثابة جمع المعلومات وهي مهمة جدا لضمان عدم حدوث مشكلات مستقبلية تترتب على العجلة في صنع القرار، هذه العناصر الأربعة هي : التوقف –النظر – الإنصات – التفكير.
وهذا مثال على القرار السليم لمن يريد أن يحيى حياة هادئة خالية من المشكلات – بإذن الله-الطالب الذي ينوي الالتحاق بكلية الحقوق مثلا بعد تخرجه من الثانوية العامة يمر بمراحل أربع قبل أن ينفذ ما ينوي فعله:
*المرحلة الأولى : مرحلة التوقف - لأ نه إذا لم يتوقف قبل أن يقرر، وإلتحق بالكلية المذكورة فور تخرجه ربما يصطدم بعقبات تؤدي إلى فشله وخروجه من الكلية.
*المرحلة الثانية : النظر - عندما يتوقف الطالب قبل إقدامه على تنفيذ قرار ما يجب أن ينظر ويشاهد ويقرأ ما له علاقة بقراره، مثلا كيفية قبوله بكلية الحقوق ميزات هذه الكلية، كيف يتعين بعد تخرجه منها؟، هل يمكن أن يجد وظيفه؟، هل قدراته وإستعداداته تسمح له بالإلتحاق بهذه الكلية الميول والرغبات لاتكفي، (لابد من تطبيق إختبار القدرات والميول على الطالب).
*المرحلة الثالثة : الاستماع والانصات - لما يقوله المختصون، سيقول المرشد المهني للطالب بعد إجتيازه إختبار القدرات والميول، إن هذه الكلية تناسبك وتتوافق مع ميولك، أو يقول العكس، تناسبك كلية اللغات لحصولك على درجات أعلى في الاختبار المذكور.
*المرحلة الرابعة : مرحلة التفكير - هل ستلتحق بهذه الكلية أو بغيرها لقد توفر لك معلومات كثيرة عن طبيعة القبول من المراحل السابقة، وعليك الآن الإقدام حسب التوجيه الذي حصلت عليه من قبل المرشد المهني، لكن في عالم الإرشاد المرشد لايلزم الطالب بكلية معينة يلتحق بها ولكنه يبصره بنفسه وهو الذي يقرر ويختار، والخطورة تكمن في هذا المنعطف، إذا كان المرشد غير ملم بطبيعة الإرشاد ربما ينصح الطالب أو يلزمه بالإلتحاق بكلية معينة، وعندما يطيعه الطالب ويلتحق بهذه الكلية ويفشل فيها عندها يحمل الطالب المرشد مسؤولية فشله لا لشيء بل لأن المرشد أخطأ في التوجيه.
إذاً عناصر صنع القرار السليم أربعة وهي: 1- التوقف 2- النظر 3- الاستماع والانصات 4- التفكير
وحتى لاتكون قراراتنا طائشة توقعنا في مشكلات لاحصر لها، يجب أن يسبق صنع القرار هذه الأمور الأربعة، حتى نتجنب حدوث مشكلات مستقبلية، قد يقول قائل: إن هذه المراحل الأربع صعبة التطبيق وتأخذ وقتا طويلا وأنا مستعجل، أريد أن انهي الموضوع، وانا أقول إنه بالتدريب وتكرار هذه الخطوات في أي قرار تريد صنعه سوف تكون هذه الخطوات عادية وسريعة.
حقيقة هناك قرارات يتخذها الإنسان في حياته خطرة جدا ونتائجها سيئة مثل قرار الاستعجال في الزواج أو الالتحاق في كلية لاتتوافق مع قدرات الفرد وميوله، وكم جلب زواج متسرع من مصائب ومشكلات معقدة على الزوج والزوجة والأطفال، لذا فإني أنصح كل من يريد ان يقرر قرارا يتعلق بمستقبله الزواجي أو الدراسي أو المالي أن يتريث ولا يستعجل (ففي العجلة الندامة وفي التأني السلامة )، وقد يكون هناك قراران مختلفان أحدهما أهم من الآخر وخذ مثالا على ذلك، فاطمة بنت مجتهدة تدرس في الصف الأول ثانوي، تحب مشاهدة المسلسلات في التلفاز وفي ليلة من الليالي كان عليها أن تستذكر مادة الفيزياء لأن لديها اختبار في الغد، ولكنها تريد مشاهدة المسلسل الساعة العاشرة ليلا، فجلست تفكر في الخيارات وأيها أنفع لها فإن قررت مشاهدة المسلسل معناه أنها سوف تحصل على درجة ضعيفة في الفيزياء، وإن هي لم تشاهد المسلسل فسوف تحصل على درجة عالية في الفيزياء وأخيرا قررت أن تذاكر مادة الفيزياء لتحصل على درجات عالية تحقق لها سعادة أكثر من مشاهدة التلفاز أو المسلسل كما أن الألم الذي ستحصل عليه عندما لاتشاهد المسلسل يكون أخف من حصولها على درجة ضعيفه في المادة المذكورة.
إذا توقف أولا وأنظر ثانيا وأنصت ثالثا وفكر رابعا ثم توكل على الله (اعقلها وتوكل) لئلا تندم وتشعر بتأنيب الضمير ليتني فعلت كذا يوم لاينفع الندم، والإنسان كثيرا ما يحتار عندما تتاح له خيارات عديدة تتساوى في المنفعة مما يجعله يجد صعوبة في صنع القرار المناسب والمثل العامي يقول (إذا بغيت تحيره خيره).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
* المرجع كتاب / المرشد الصحي النفسي تأليف د0 محمد الحجار ص79-81
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
















